-
02 Jul 2020
وصف تُهم حادثة المتوسط بـ"الباطلة".. تشاووش أوغلو يطالب فرنسا بالاعتذار
02 Jul 2020
لم يسفر عن إصابات.. إيران تعلن عن وقوع حادث بموقع نووي "لا يشهد نشاطا"
02 Jul 2020
انزل حرّر بلدك.. دعوة للتظاهر في الذكرى السابعة للانقلاب العسكري بمصر
02 Jul 2020
غسان سلامة يتهم 4 دول بدعم حفتر والرادارات تفضح مسار الطيران الروسي والسوري باتجاه ليبيا
02 Jul 2020
ماذا تعرف عن ألغاز الحب؟
02 Jul 2020
فورين بوليسي: سياسة ترامب تؤتي أكلها في سوريا.. نظام الأسد يتصدع تحت الضغوط
02 Jul 2020
في ظل كورونا…هوليود تستعد للعودة ضمن شروط
02 Jul 2020
انتشار الجيش لاحتواء الاضطرابات.. بدء مراسم جنازة مغن إثيوبي أثار اغتياله احتجاجات دامية
02 Jul 2020
لماذا يشهد العراق ارتفاعا قياسيا في إصابات كورونا؟
02 Jul 2020
احتجاجات أميركا.. عندما قُتل فلويد مرتين
02 Jul 2020
بالفيديو.. رد فعل سيميوني بعد إشراك غريزمان بالدقيقة الأخيرة شماتة أم حسرة؟
02 Jul 2020
فاو: أسعار الغذاء العالمية ترتفع لأول مرة في 2020
02 Jul 2020
البلاء الشديد والميلاد الجديد.. كتاب يروي تفاصيل 14 عاما من حياة معتقل كويتي في غوانتانامو 
02 Jul 2020
خبر جيد.. معظم المصابين بفيروس كورونا لن ينشروا العدوى
02 Jul 2020
تويتر تزيل صورة نشرها ترامب بسبب حقوق الملكية الفكرية
02 Jul 2020
هل أنتِ زوجة نكدية؟.. هذا ما يقوله الرجال والنساء وعلم النفس 
02 Jul 2020
"الدفاع يقود للانتصارات والأهداف تأتي لاحقا".. كتاب جديد يستوحي زيدان منه خططه
02 Jul 2020
أمنستي: الإمارات ليست منفتحة وهذا الدليل
02 Jul 2020
لغز المقاتلة "إف- 35".. لماذا تراجعت واشنطن وسمحت لأنقرة بالمشاركة في تصنيعها؟
02 Jul 2020
قطر تتجاوز مرحلة الذروة.. كورونا يقفز باليابان وتسجيل 52 ألف إصابة بيوم واحد في أميركا
02 Jul 2020
إصابات كورونا في مصر أكثر من المعلن.. فما السبب؟
02 Jul 2020
شاهد.. مقتل مواطن كشميري أمام حفيده وجندي هندي يقف على جثته
02 Jul 2020
من أسكت صوت المغني هونديسا محرك "ثورة الأورومو" في إثيوبيا؟
02 Jul 2020
لمواجهة "صفقة القرن".. خالد مشعل يطالب بتغيير وظيفة السلطة الفلسطينية
02 Jul 2020
"خطة الضم" أبرز الألغام.. هل ينتهي "شهر العسل" بين غانتس ونتنياهو؟
02 Jul 2020
لبنان.. الأزمة الاقتصادية تتعمق ومخاوف من المستقبل
02 Jul 2020
أديس ستاندرد: نقل جثمان المطرب الإثيوبي هونديسا إلى ثكنة عسكرية بعد منع دفنه بالعاصمة
02 Jul 2020
عبر مئات المحامين وآلاف المتطوعين.. بايدن يستعد لمواجهة "الغش" الانتخابي المحتمل
02 Jul 2020
للتغلب على حرارة الشمس.. اليابانيون يصنعون كمامات صيفية
02 Jul 2020
مليار يورو في ست سنوات.. برشلونة "ملك" الصفقات الفاشلة
02 Jul 2020
مقال بواشنطن بوست: أيا كان ما تقرره إسرائيل.. واقع الدولة الواحدة يلوح في الأفق
02 Jul 2020
بأغلبية ساحقة.. الروس يمنحون بوتين حق تمديد حكمه حتى عام 2036
02 Jul 2020
بعد تخفيف الحظر.. بروتوكول الزيارات العائلية للتعايش مع كورونا 
02 Jul 2020
آيا صوفيا.. أنقرة تشدد على أنه شأن داخلي والمحكمة العليا تصدر قرارها خلال أسبوعين
02 Jul 2020
أطباء مصر بين ضعف النقابة وطغيان النظام
02 Jul 2020
جراء تفشي كورونا.. تقرير أميركي يرسم صورة قاتمة للأوضاع بالسعودية
01 Jul 2020
ملف ليبيا يؤجج التصعيد.. فرنسا تنسحب من فريق تفتيش بالمتوسط وتدفع باتجاه عقوبات ضد تركيا
02 Jul 2020
أبرزها النقر على الجهاز لاستدعاء خدمة.. ميزات جديدة قادمة لهواتف آيفون
02 Jul 2020
استراتيجية "تشي" الثورية.. كيف تغير الصين مستقبل الإنترنت في العالم؟
02 Jul 2020
مع عودته بقوة في ولايات حاسمة.. هل يحسم كورونا السباق نحو البيت الأبيض؟
02 Jul 2020
أيهما يقود إلى الآخر؟.. لبنان بين عجز اقتصادي وشلل سياسي
02 Jul 2020
غوارديولا: هكذا ننافس ليفربول على لقب البريميرليغ الموسم المقبل
01 Jul 2020
من يمول سد النهضة؟.. تعرف على أبرز الشركات والدول التي تتولى عملية التمويل والدعم
02 Jul 2020
3 سنوات مرت.. ابنة علا القرضاوي تبدي مخاوفها على والديها المعتقلين بمصر
02 Jul 2020
الكهرمان يحفظ ألوان الحشرات المبهرة على مدى 99 مليون سنة
02 Jul 2020
غارات للتحالف السعودي الإماراتي.. جماعة الحوثي تتحدث عن قتيلين و4 جرحى بينهم أطفال بصعدة
01 Jul 2020
من الإسمنت والإعلام إلى الخبز والسمك.. شراهة الجيش المصري لم تترك شيئا

Du Même Auteur - لنفس الكاتب

 12

Twitter - تويتر

Media - بالصـوت والصـورة

Facebook - فيسبوك

  د.مصدق الجليدي
 9/21/2015
 4300
 
Lecture Zen
  18
 
في الرد على ردّ عبد المجيد الشرفي للـ"الإسلام الزيتوني": من أجل بديل عن الجهل المقدَّس والعلم المدنِّس
 
 

نذكّر بداية بأن جامع الزيتونة لم يصبح المؤسسة العلمية الأولى بإفريقية إلا بعد سقوط القيروان، وتحول مدينة تونس إلى عاصمة إفريقية زمن الحفصيين . وقد كانت المناهج التعليمية التي تدرس في العهد الحفصي متفوقة بكثير على مناهج التعليم التي أدركها الشيخ الطاهر بن عاشور زمن الاستعمار الفرنسي لتونس.


 

أجاب الأستاذ عبد المجيد الشرفي عن سؤال صحفي جريدة "أخبار الجمهورية" (الأسبوع 16-23 سبتمبر 2015): "هل تعتبر أن هنالك إسلاما زيتونيا في تونس اليوم ؟" بقوله الذي ينمّ عن تجاهل (لـ ) أو جهل بحقيقة التطور التاريخي في المؤسسة الزيتونية وفي فكر رواد الإصلاح فيها، أمثال الشيوخ سالم بوحاجب ومحمد النخلي والطاهر بن عاشور والفاضل بن عاشور، وفي الزيتونة الحالية التي يشرف عليها العالم الجليل الرصين المعتدل الدكتور هشام قريسه: "لقد تحجّر الإسلام الزيتوني للأسف منذ القرن التاسع عشر على الأقل، وعجز عن مواكبة العصر...وبما أن السند العلمي قد انقطع فإن الزيتونة اليوم أقرب إلى الفكر الوهابي منها إلى أي اتجاه آخر" ...ثم يدعو الشرفي بعد قليل إلى عدم "المواصلة للخيار الأشعري النافي لمبدإ السببية الذي يقوم عليه العلم الحديث" وإلى منع الفكر الإسلامي التونسي المعاصر من أن يكون "امتدادا للالتزام بالمذهب المالكي أو بغيره من المذاهب الفقهية التاريخية".

قبل أن أدعو وألح على رئاسة الجامعة الزيتونية (فضيلة الأستاذ الدكتور هشام قريسه) والعلماء الأجلاء الذين معه في القيادة العلمية لهذه المؤسسة الإسلامية العريقة بتونس مثل فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الشتيوي وفضيلة الأستاذ الدكتور برهان النفاتي ، لإقامة مؤتمر علمي عالمي حول الجامعة الزيتونية ودورها في نشر الفكر المقاصدي التنويري في تونس وفي المغرب الكبير وفي ربوع العالم الإسلامي وصولا إلى الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، فإني أدعو الأستاذ الشرفي إلى التخلي ولو مؤقتا عن عَجَلته (تعجله) الإيديولوجية وإسقاطاته الحداثوية الماركسوية وأن يطلع بكل تجرّد وهدوء (وهو المعروف بهدوءه الظاهر) على الإرث الإصلاحي التربوي في الجامع المعمور.

وفي هذا الإطار سأكتفي- لضيق المقام- بالتذكير ببعض المعطيات التاريخية التي تهم هذا الموضوع.

نذكّر بداية بأن جامع الزيتونة لم يصبح المؤسسة العلمية الأولى بإفريقية إلا بعد سقوط القيروان، وتحول مدينة تونس إلى عاصمة إفريقية زمن الحفصيين1 . وقد كانت المناهج التعليمية التي تدرس في العهد الحفصي متفوقة بكثير على مناهج التعليم التي أدركها الشيخ الطاهر بن عاشور زمن الاستعمار الفرنسي لتونس. فقد كان الآبلي على سبيل المثال يدرس العلوم العقلية بالجامع الأعظم، من رياضيات وفلك وعلوم طبيعية وغيرها، إلى جانب القلصادي صاحب دروس الحساب أو الصقلي صاحب المعارف الطبية. وكل هذه العلوم انتفت بعد دخول الإسبان إلى تونس (1534- 1574م) وما مارسوه من نهب وحرق طال الجامع الأعظم، إلى جانب تأثر الحياة العلمية فيه بالسجال السياسي الذي أعقب ذلك الاحتلال الإسباني للبلاد2 .

تتالت محاولات إصلاح التعليم الزيتوني بعد أكثر من قرنين من تلك الأوضاع ويعتبر الطور الحسيني الأول (مدة القرن 18 تقريبا وبداية القرن 19) العصر الذهبي لجامع الزيتونة3 . ولذا يمكن القول بأن قضية إصلاح التعليم الزيتوني قضية تمتد الآن إلى أكثر من قرن ونصف من الزمان، أي منذ صدور مشروع "معلقة باب الشفاء" الذي أمر به أحمد باي (1806-1855) في 27 رمضان 1258ھ (الموافق لـ 1 ديسمبر 1842) والقاضي بمزيد مراقبة الدروس وتنظيمها ومراقبة الشيوخ.

وقد توصلت وحدة البحث بمتحف التربية بتونس إلى أنه "بعد ثلث قرن من العمل بالتراتيب الواردة بـ"معلقة باب الشفاء" أدخل الوزير المصلح خير الدين باشا بعض التعديلات على نظام التعليم بالجامع الأعظم تضمنها منشور 28 ذي القعدة 1292ھ/ 26 ديسمبر 1875 والمتمثلة بالخصوص في تحديد مراحل التعليم بالزيتونة والمواد المدرسة والهيئات المشرفة عليه4 .

ولكن هذا الإصلاح ، والحق يقال، لم يضع حدا على ما يبدو لمتاعب التعليم الزيتوني خاصة في المستوى المنهاجي والبيداغوجي، وهو ما يفسر تأليف الشيخ محمد الطاهر بن عاشور لمؤلّفه ذائع الصيت " أليس الصبح بقريب؟" الذي بدأ كتابته سنة 1321ھ/1903م واشتغل عليه لمدة ثلاثة أصياف كما صرح بذلك، ولكن لم يطلع عليه جمهور الدارسين إلا بعد ذلك بمدة طويلة. ولقد حاول الشيخ ابن عاشور في هذا المؤلَّف أن يشخص أدواء التعليم الديني التقليدي وأن يصف له وصفة مركبة من العلاج التحديثي التمديني، شملت السياسات التربوية والبرامج التعليمية والمواد المدرسية وتكوين المعلمين وأنماط التقييم وأساليب المناظرات، فجاء نقده تاريخيا-حضاريا ومعرفيا-ابستمولوجيا وسوسيولوجيا-علائقيا وتعلميا-تعليميا وسياسيا-أخلاقيا في آن واحد.

وللتذكير فإن الشيخ الطاهر بن عاشور ولد في عصر كبار المصلحين ولحق برواد النهضة العربية من أمثال جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ومحمد رشيد رضا، الذين أطلقوا دعوات إصلاحية تجديدية تردّد صداها المدوي في تونس وفي جامعها العريق، حتى إن رجال الزيتونة بدؤوا بإصلاح نظامهم التعليمي قبل الجامع الأزهر، مما أثار إعجاب الإمام محمد عبده الذي قال: «إن مسلمي الزيتونة سبقونا إلى إصلاح التعليم، حتى كان ما يجرون عليه في جامع الزيتونة خيرًا مما عليه أهل الأزهر».

ولعل من أبرز نقاط قوة الإصلاح الذي دعا إليه الشيخ الطاهر بن عاشور، علاوة على استئناسه بمناهج التربية الحديثة ومجلوبات فلسفة الأنوار، هو استئنافه النظر في مبحث "المقاصد الشرعية". أي قراءة الشريعة قراءة مقاصدية انطلاقا من اللحظة المعرفية التي وصل إليها أبو إسحاق الشاطبي المالكي في كتابه الموافقات (790ھ) الذي اكتشف في الوحي منطقا قصديا5 . وقد عمل ابن عاشور على أن يفصل مبحث المقاصد عن علم أصول الفقه ليصبح علما قائما بذاته في كتابه "مقاصد الشريعة الإسلامية" وأخرجه من المنطق المذهبي الضيق ليجعل منه علما كليا اجتهاديا مفتوحا، وأدخل عليها بعض التطويرات، من ذلك مثلا التوسعة في مجال المقاصد لتتجاوز حفظ الدين والنفس والعقل والمال والنسل، إلى مقصد الحرية والديمقراطية، وقد فعل ذلك في كتابه "أصول النظام الاجتماعي في الإسلام" وبذلك يكون قد سبق كل الحركات الإسلامية إلى هذا المقصد. ومع ذلك فإن اللحظة المعرفية الفريدة التي لم تلتقط حسب رأينا إلى الآن، هي اللحظة التي بنى فيها ابن خلدون المقاصد الشرعية على قوانين وطبائع العمران البشري، فاتحا الباب بامتياز أمام رفع الحواجز المصطنعة بين الشرعيات والإنسانيات، وبين علوم الشريعة وعلوم الطبيعة بشقيها المادي والإنساني.

وبالعودة إلى الجانب العملي التربوي، فإننا نذكر بأن الشيخ الطاهر بن عاشور قد شرع في تطبيق برنامجه الإصلاحي على مقتضى ما ورد في كتابه المذكور (أليس الصبح بقريب؟) وما ورد في قرارات مؤتمر المدرّسين الزيتونيّين لسنة 1944 منذ عودته لمشيخة الجامع الأعظم وفروعه ثانية سنة 1945. حيث أدخل تدريس العلوم العصريّة باللغة العربيّة في صلب برامج التعليم الزيتوني، واستعان في ذلك بأساتذة تعليم ثانوي تابعين لإدارة التعليم العمومي وكفاءات تونسيّة من مهندسين وإداريّين يعملون في مختلف المؤسّسات العموميّة، فضلا عن حملة البكالوريا العربيّة التي أحدثها معهد الخلدونيّة إبّان رئاسة ابنه الشيخ محمّد الفاضل. ومن هؤلاء تكوّنت أوّل بعثة زيتونيّة إلى جامعات المشرق العربي.

ثم جاءت الشعبة العصريّة الزيتونيّة التي أحدثت صلب التعليم الزيتوني سنة 1951، وكانت تتويجا لنضال شاق خاضه الطلبة الزيتونيّون ومشائخهم المتنوّرين على مدى عقود، وجاءت مكمّلة للتجربة الإصلاحيّة التي بدأها الشيخ محمّد الطاهر سنة 1945. وقد ضمّت تلك الشعبة العصرية طائفة من العلوم العصرية تدرّس بالّلغة العربية، مثل العلوم الرياضية والطبيعية، إلى جانب تعليم اللغات الحديثة مثل الفرنسية والإنجليزية؛ جنبا إلى جنب مع تعريب مضمون المواد الدراسيّة وصبغه بالصبغة التي تنسجم مع مقتضيات الهويّة الوطنيّة العربية الإسلامية. وهو مشروع تمّ إيقاف العمل به، ولم يدم طويلا نظرا إلى تطبيق مسار توحيد التعليم.

هذا إذن بخصوص دحض تهمة جمود الفكر الزيتوني والتعليم الزيتوني منذ مطلع القرن التاسع عشر على حد زعم الأستاذ محمد الشرفي، أما في ما يخص اتهامه المدرسة الزيتونية بمعاداة الفكر العلمي والمنهج العلمي الحديث نظرا لاعتناقها المذهب الأشعري (مذهب أهل السنة وفق التأويل الأشعري) الذي ينفي السببية، فهو يدل على عدم تعمقه في فهم فلسفة المذهب الأشعري الذي يعتنقه على سبيل المثال العلامة ابن خلدون والذي له آراء وأقوال في منتهى العقلانية في باب تحصيل المعرفة. كما يدل على توقف النظرة الفلسفية لدى الأستاذ الشرفي عند اللحظة الوضعية الكلاسيكية المتحجرة والتي تجاوزها الوعي الأوروبي الحديث والمعاصر بأشواط في الوقت الحاضر. وهذه مسألة تستحق للرد المفصل عليها مقالا مستقلا بالكامل، بل يمكن أن يُفرد لها كتاب وبحث جامعي معمق.

آتي أخيرا إلى تهمته الغريبة للمدرسة الزيتونية بتهمة الوهابية. وهذه لعمري سقطة لا تليق بأستاذ كرسي الأديان والأستاذ الباحث ذي الأتباع والأشياع مثل الدكتور الشرفي.

فمن المشهور لدى أبسط عارف بتاريخ الزيتونة الحديث أن من أكبر الأدوار التي تحمّلتها الزيتونة هو محاصرة ظاهرة السلفية والدعوة الوهابية والرد العلمي عليها استنادا إلى أقوال الفقه المالكي.

فالمعلوم تاريخيا أن زمرة مستنيرة من شيوخ الزيتونة قد تصدت خلال القرن التاسع عشر لدعوة محمد بن عبد الوهاب "التي أرسلها إلى تونس في أواخر حكم الباي حمودة باشا (1814-1882) وإلى باقي أقطار المغرب والمشرق سعود بن عبد العزيز بن سعود طالبا اتباع الناس للمذهب الوهابي والولاء له ومن خالفه فقد وصمه بالشرك في اعتقاده"6 . نجد من بين أولئك الشيوخ الذين تصدوا للدعوة الوهابية وحصنوا البلاد منها طوال القرنين الماضيين تقريبا، الشيخ محمد بيرم الثاني (توفي سنة 1831) والشيخ إسماعيل التميمي وإبراهيم الرياحي ومحمد بن ملوكة. ومن أشهر الردود على تلك الدعوة رد الشيخ المفتي قاسم محجوب.

أخيرا، أطرح سؤالا على الأستاذ الشرفي: في سياق هذه الموجة الجارفة من الجهل المقدس التي يغرق فيها شبابنا ألا تجدون طريقة أخرى سوى تجفيف أخر قطرة تدين وأصالة ورصانة لتجنيبهم هذا المصير البائس؟ هل تعتقدون أنه بهذا الإسلام المفتقد للروحانية وللطقوس الناحتة للشخصية الجماعية والصاهرة لوجدانها، إسلام بروفانيزي (دنيوي بالكامل إلى حد التدنيس) الذي تبشرون به، هل تعتقدون أنه ب"إسلام' كهذا ستقنعون الشباب الكافر بماديتكم وستنقذونه من رحلته المجنونة إلى نار الحروب والانتحار في معارك إنهاك العرب وإفنائهم لتنعم إسرائيل بالراحة الأبدية والسيطرة المطلقة؟

وهل يعتقد الأستاذ الشرفي أنه بمهاجمته للزيتونة يلعب دور فولتير وفلاسفة الأنوار في مهاجمة كنيسة القرون الوسطى؟ !!!

أخيرا أجدد دعوتي لرئاسة جامعة الزيتونة لعقد مؤتمر دولي لتدارس تاريخ الزيتونة الإصلاحي ودورها الماضي والحاضر والمستقبلي في تقديم البديل الرصين المستنير للشباب عن الجهل المقدَّس وعن العلم المدنِّس في الآن نفسه، لأننا في الحقيقة أمام تطرفين وجب التصدي لهما "بكل حزم": التطرف الديني والتطرف العلماني، وما التطرف الديني من بعض وجوهه إلا ردا على هذا التطرف العلماني.

Photo


1-المختار العياشي، في تاريخ المدرسة التونسية: خلاصة 32 قرنا من الكتابة والمعرفة والتعليم (1101ق م/ 2007م)، مركز النشر الجامعي بالتعاون مع المركز الوطني للتجديد البيداغوجي والبحوث التربوية، تونس، 2012، ص. 193.

2-عثمان الكعاك، مراكز الثقافة في المغرب من القرن 16 إلى القرن 19، المطبعة الكمالية، القاهرة، 1958، ص. 104.

3-العياشي، مصدر سبق ذكره، ص. 199.

4-ذكره العياشي في المصدر الذي سبق ذكره، ص. 210.

5-حسن حنفي، دراسات إسلامية، دار التنوير للطباعة والنشر، ط1، 1982، ص 57.

6-انظر عبد الواحد المكني، عندما كانت الزيتونة حصنا للتنوير، الفكرية، السنة الأولى، العدد الأول، جوان، 2012، ص. 27.

 

الكاتب : مصدق الجليدي

Commentaires - تعليقات

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه.
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Pas de commentaires - لا توجد تعليقات