-
27 Feb 2020
فيروس كورونا يواصل انتشاره ومنظمة الصحة تدعو إلى عدم الذعر
26 Feb 2020
السعودية تعلق الدخول إلى أراضيها لأغراض العمرة وزيارة المسجد النبوي تفاديا لكورونا
26 Feb 2020
من بلفور إلى ترامب.. تحليل تفاعلي لوثائق وقرارات كتبت تاريخ فلسطين في 100 عام
27 Feb 2020
البرلمان التونسي يمنح الثقة لحكومة إلياس الفخفاخ
27 Feb 2020
عن أي شعب تتحدثون؟ (3 - 4)
26 Feb 2020
أردوغان يتحدث عن أكبر مشكلة تواجه قواته بإدلب ويرجح عقد لقاء قريب مع بوتين
26 Feb 2020
مصر بين جنازتين.. دفن الرئيس المنتخب سرا وتكريم عسكري للمخلوع بحضور السيسي
26 Feb 2020
كاموز للجزيرة: الإمارات ارتكبت جرائم حرب في اليمن بإشراف من دحلان
26 Feb 2020
دي ماتيو.. توّج بدوري الأبطال فبقي ست سنوات عاطلا عن العمل
26 Feb 2020
‫هل جاوزت الأربعين؟ 4 أطعمة لا تأكلها قبل النوم
27 Feb 2020
بعد "مخطط المغرب الأخضر".. إستراتيجية زراعية جديدة لتنمية الأرياف
27 Feb 2020
الخط المغربي.. تاريخ تطور وتنوع وواقع تداخل حضاري
26 Feb 2020
بواسطة الهاتف يمكن حل لغز أفلام الجريمة والغموض... مخرج مشهور يكشف سر آبل
26 Feb 2020
معهد الجزيرة للإعلام يحتفل بالذكرى 16 لتأسيسه
26 Feb 2020
علماء يابانيون يخترعون روبوتا يستطيع الإحساس بالألم
26 Feb 2020
لستِ سيئة.. لهذه الأسباب توقفي عن جلد ذاتك أمام الآخرين
26 Feb 2020
‫الضوء الأزرق يؤذي العين.. وهذه مخاطره
26 Feb 2020
بعد تغيب إثيوبيا عن محادثات سد النهضة.. هل تلجأ مصر للحل العسكري؟
26 Feb 2020
"بيبي أم الطيبي".. لماذا يبدو نتنياهو في صراع مصيري مع برلماني عربي؟
26 Feb 2020
مكتبة "الرئاسة".. صرح الثقافة المفتوح للجميع في العاصمة التركية
26 Feb 2020
مانشستر سيتي يقلب الطاولة على ريال مدريد ويقترب من حسم التأهل
25 Feb 2020
كتبوا عن حرق الوثنيين الروس لموتاهم و"أكل" الزنوج للبشر وعللوا تحريم الهنود للبقر.. كيف درس الرحالة المسلمون "الآخر"؟
26 Feb 2020
شاهد: يوميات متظاهرة عراقية.. هكذا تتحدى حملات التشويه
26 Feb 2020
ترامب يتهم وسائل الإعلام والديمقراطيين بإثارة "الهلع" بشأن كورونا
26 Feb 2020
الهند.. حرق مسجد واعتداءات على المسلمين ومودي يدعو للهدوء
26 Feb 2020
رحلة النقود.. ما الذي يعطي قيمة للعملات؟
26 Feb 2020
هل تعثرت محادثات سد النهضة بواشنطن؟ إثيوبيا تتغيب وتطلب التأجيل والقاهرة ترد
26 Feb 2020
‫شركة أميركية تطلق أسرع سيارة في العالم
26 Feb 2020
عليك معرفتها.. إليك ما ينتظرك بعد اللجوء إلى السويد أو أميركا
26 Feb 2020
"تصريحات مرعبة لإسرائيل".. أجندة ساندرز تتضمن إلغاء نقل السفارة الأميركية للقدس
26 Feb 2020
أزمة الكمامات.. كورونا يغلق المصانع الصينية فكيف ستتصرف أميركا؟
26 Feb 2020
مطالبة فلسطينية لأمازون بالتوقف عن دعم النشاط الاستيطاني
26 Feb 2020
فيلم جيد في موسم باهت.. هل يستحق "صندوق الدنيا" المشاهدة؟
26 Feb 2020
الليبي أحمد التربي.. طبيب ومقرئ للقرآن يبحث عن المجد مع "السلط" الأردني
26 Feb 2020
حول هاتفك القديم إلى كاميرا مراقبة منزلية بثلاث خطوات
26 Feb 2020
بالصور والفيديو: حجر وحفاظات ونكات.. هكذا يواجه العراقيون كورونا
26 Feb 2020
وداعا لوخز الإبر.. ساعة ذكية لقياس نسبة السكر في الدم
26 Feb 2020
ماذا سيحدث لجسمك إذا بدأت بتناول الشوفان يوميا؟
26 Feb 2020
طاعة ولي الأمر ومشايخ الثورة المضادة
26 Feb 2020
كسر الأذن.. موضة جديدة في إيران
26 Feb 2020
صحيفتان فرنسيتان: أعجوبة السعودية.. عندما يغازل الفن الدكتاتوريات
26 Feb 2020
تبدأ من سن الأربعين.. كيف يمكن الوصول إلى شيخوخة صحية؟
26 Feb 2020
بوفاة مبارك.. هل يرث السيسي الدولة العسكرية والعميقة معا؟
26 Feb 2020
الحلاقة في زمن كورونا
26 Feb 2020
المحادثات الليبية تنطلق في جنيف وسط مقاطعة واسعة
26 Feb 2020
"المرأة تقود بالمرأة".. سيارات خاصة بالنساء فقط في الجزائر
26 Feb 2020
في مقال مشترك بلوموند.. 14 وزير خارجية أوروبيا يناشدون روسيا خفض التصعيد في إدلب
26 Feb 2020
بلومبيرغ: ملايين المسلمين بالهند عرضة للاحتجاز في مراكز مودي
26 Feb 2020
ممنوع الاقتراب.. ثدييات لطيفة تخفي سموما مخيفة
26 Feb 2020
الشباب الإيراني ولغة شكسبير.. قصة رغبة ودراسة وهجرة
26 Feb 2020
إدلب.. عشرات القتلى والجرحى في تصعيد لروسيا وقوات النظام
26 Feb 2020
مصر.. البرلمان يناقش قانونا يجبر المواطنين على التبرع "لشهداء" الجيش والشرطة
26 Feb 2020
مع ظهور كورونا بالكويت.. التجارة تغلق 14 صيدلية رفعت أسعار الكمامات
26 Feb 2020
خوفا من غضب السعودية.. وثائقي عن اغتيال خاشقجي قد لا يشاهده أحد
26 Feb 2020
بأول تصريح بعد استقالته.. مهاتير يقترح حلا للأزمة في ماليزيا
26 Feb 2020
على وقع قتلى جدد بالاحتجاجات.. علاوي: غدا نطوي صفحة المحاصصة
26 Feb 2020
"ليسينكو".. أن تحكم على ملايين البشر بالموت بأبحاثك العلمية!
26 Feb 2020
شاهد أدغال العشاق في الجزائر
26 Feb 2020
ترامب حين يتكلم الهندية
26 Feb 2020
تونس.. جلسة برلمانية للتصويت على منح الثقة لحكومة الفخفاخ

Du Même Auteur - لنفس الكاتب

 4
 الغنوشي

Twitter - تويتر

Media - بالصـوت والصـورة

Facebook - فيسبوك

  نور الدين العلوي
 8/3/2016
 1893
 
Lecture Zen
  1939
 
الماريشال غنوشي
 
 

ووجه الشبه هو هذا السعي الحثيث إلى الاندماج بالتصنع لا بالقوة. بناء على قراءة خاطئة في أن السلوك الصائب هو سلوك أهل الحاضرة.


 

Photo

يختلف قليلا عن الماريشال عمار. وهو يحسن الإمضاء وخاصة يحسن القراءة. لكنه يقع أحيانا على الكتاب الخطأ فينتهي إلى موقف لا يختلف عن الماريشال عمار وهو يكابد لفك الحرف ليندمج. كلاهما (كلهم)جاء (وا) من الفقر المدقع من مدن الهامش. من اللامكان بحثا عن مكان في المكان. كلاهما فكر أن المكان واحد مكان في المدينة بعد خلع أحضان أهلها المغلقة في وجه الغاشي. وكل من ليس منهم غاشٍ وغريبٍ يجب أن يبيت خارج الأسوار. الماريشال عمار هو النسخة التونسية من (Le bourgeois gentilhomme ) مسرحية مستقاة كأغلب نصوص المسرح التونسي (الطُّلعة) من نصوص فرنسية أصلية(موليار). الريفي (غني الصدفة) الذي يسعى للاندماج في نخب المدن الحضرية مقلدا سلوكها وطريقة عيشها. فيتحول أمام انغلاق النمط السلوكي الحضري إلى مسخرة. ووجه الشبه هو هذا السعي الحثيث إلى الاندماج بالتصنع لا بالقوة. بناء على قراءة خاطئة في أن السلوك الصائب هو سلوك أهل الحاضرة. وهذا هو الكتاب الخطأ الذي قرأه المارشال وبقية الماريشالات مع حفظ الفارق في التقدير للإحياء منهم بعيدا عن الشخصية المسرحية.

الكتاب الخطأ.

قرر ابن خلدون الحضري ضحية العربان أن التمدن غاية البدوي يجري إليها. ولم يسأله أحد إن كان ذلك تقرير حالة(قاعدة علمية) أم شهوة تنهي مآسيه التي سببها البدو(إيديولوجيا). وسارت الركبان بذلك حتى صار خطة. تكبر المدن وتبني أسوارها وتبني نظام التبادل الاقتصادي وتنتظر البدو يدخلون السور يتبضعون ثم يبيتون خارجه( في رحبة الغنم). في المدينة يسك النقد ويحتكر الذهب والعلم. فهي التي تمنح الشهادة العلمية وتصنع القضاة والعدول وعلماؤها وحدهم يملكون حق تفسير النص المقدس والحكم على عقائد الناس فهي نصف إله يرزق ويقدر. تحولت أمنية ابن خلدون إلى قانون تاريخي. المدينة هي الأصل والريف/البادية ملحق مهمته إنتاج الغذاء.الأمر في ظاهره تكامل أما باطنه فتبعية. الثورة الصناعية (المصطنعة) لم تزد إلا في تكريس هذه التبعية. والدولة الوطنية عمقت الفوارق فمات الريف أو يكاد.

اقتصاد الريف هامش لاقتصاد مدينة هامش بدورها لمدن وراء البحر.(وهذا موضوع فرعي في نصنا) لكن التبعية ظهرت في آليات صناعة القيمة والرموز. كل ما في المدينة راق(تقدمي) وكل ما في الريف متخلف. تلاشت نخبة الواسطة مع الله وحلت محلها نخبة الوساطة مع المال والحياة الحلوة. وذو الحظ من تسرب إلى المدينة ولم يبت خارج السور الذي انهدم حجره وبقي أثره. لم يفهم الماريشال(المتعدد) (في النص وفي الواقع) أنه دخل من الباب الخطأ. المدينة حومة ولها كبار لا ينقرضون إلا ليتجددوا. للمدن قانون خاص للتموقع فصوله نطق القاف ولبس الجبة ولون العينين أحيانا وجوهره صناعة القيمة وتوزيع الحق في الحياة. والأغنياء الجدد يظلون دوما (أقعار) وإن تصنعوا الرهافة.

آه يجب أن نتذكر للزعيم حيلته في نقل ثقل السلطة إلى الساحل. بما همش إلى حين نخب العاصمة التي احتقرته. لكنه عجز عن كسر روح المدينة وفتح مكتبه في باب سويقة لم يجعل منه بَلْدِي فأصهر إلى أهلها (بواحدة اسمها للصدفة المحضة وسيلة) ورغم التذلل ظل الصهر الأجنبي. لقد أخضعوه بنفسه الصغيرة. يحتاج كسر المدن المغلقة إلى نفوس كبيرة تحمل مشروعا أكبر من الشخص. رؤية جديدة للعالم.

الماريشالات الفراشات.

لا يوجد فرق جوهري ولا شكلي إلا في مقاس الجبة بين الغنوشي والمرزوقي والهمامي والفرشيشي والجلاصي. كلهم فراشات تتهافت على ضوء المدينة الذي لم يشعلوه إلا من أجسادهم . لقد اعتصر زيتهم للفتيل الحضري واستضاء به الساكنة الأصلية. وهم يُعصرون لمزيد من زيد الفتيل. لذلك لا يمكنهم رؤية الصورة كاملة. والأدهى أنهم يقدمون بعضهم بعضا زيتا للمحرقة ويتوهمون الخلاص وإنما يتخلصون من بعضهم بعضا. لا رؤية لهم ولا علم إلا ما علمتهم المدنية التي ليست مدينتهم.

سيبدو هذا الطرح قديما للمولعين بكراسات يسراوية واسلاموية وسيجدون أنه يغيب علمهم اللدني بتفاصيل التموقع الاجتماعي الحديث. ولهم الحق شكلا لكنهم لن يجدوا تفسيرا لمقدار الاحتقار الذي يجدونه الآن في القصر وهم يرون من لا قاعدة له من شعب أو فكر يتخذهم كورا ويلعب بهم لعب الصبيان بكرة القماش. يعجز تحليلهم عن سبر أسبابهم فيكتفون بالتنازع بين قدمي الصبي المستجد يمن عليهم حقهم في البقاء.

إنهم يستبطنون الاحتقار ويهربون منه إليه سائلين رب المدينة المزيف رضاه وكرمه. يروجون لخطاب الدولة والسلام الاجتماعي ليحفظوا أجسادهم من كبريت السلطة التي لم يفلحوا في الاستحواذ عليها. يبررون فرقتهم بخلافات مستوردة ففي خلافتاهم رحمتهم إذ يتقدمون فرادى للعطاء وديدنهم أن اثقب عيني لتعمي صاحبي من خلفي. يخوضون المعركة بأدوات لم يصنعوها وإنما أعطيت لهم ليقتتلوا من يدخل أولا من الباب على السلطة الباهرة. فإذا دخل أحدهم اجتهد في إغلاق الباب من خلفه لكي لا يعير بالرقص عاريا أمام الباب الواطي.

ماريشلات لكن جنودهم دمى صامتة لذلك يستعملونهم للتصفيق لعل حماس الرب يرتفع قليلا فيمنح.

الماريشال عمار لم يكن مسرحية كن عرضا مختصرا لواقع لا يمكن كسره. أما أن تكون مهرج سلطة أو أن تموت . والناجون الآن منهم يتعلمون رقصات جديدة بلغة جزلة. فالسلطان جدد طاقمه و أعد مجلس الفرجة. والبطريق حول خريفه ربيعا.

لقد ازدحموا على الباب ليكونوا نخبة المدينة فاكتشفوا موقعهم في طقم التهريج.

الاندماج في النخبة أم الاندماج في الشعب؟.

هذا السؤال الذي كان يجب أن يطرح (أو الكتاب الذي يجب أن يفتح) من قبل الماريشلات جميعهم ولكن أين الشعب في المدن أم في الأرياف طبقا للتقسيم السابق؟ لمقاربة الإجابة ولو دون يقين يجب قراءة 60 عاما من الدولة الحديثة بقطع النظر عن وطنيتها.

المدخل السليم أو الكتاب الواجب في اللحظة (وقد انقضت ) هو كسر قاعدة ابن خلدون الحتمية. ألا تكون المدينة غاية وهوية. لذلك وجب تقديم مشروع آخر لهذه النخبة بعقل مختلف ليس لتحويلها إلى قاعدة حزبية أو الاختباء داخلها والتظلل بظلها فهي ليست معنية إلا بذواتها ولا يضيرها نعتها بالانتهازية(سياسة ما بعد الأحزاب). بل لبناء الديمقراطية معها على غير قاعدة الهوية ولا التربية الأخلاقية ولا الأمة ولا البروليتاريا هذه النخبة لها هدف تريده ويمكن أن لا يتناقض هدفها الفرداني مع هدف عام يخرج منه الجميع مستفيدا ويحدث التغيير المطلوب.

كان المنطلق أن يقول الماريشلات في كورس جماعي صاخب : لقد تحطم سور المدينة ولم يعد فيها من الكبار إلا دعي. وبقي الآن الإجهاز على المدينة المرجع. أي تفكيك العاصمة الوحيدة فتصير كل مدينة مهما صغر حجمها عاصمة لأهلها لطبقتها وفلاحيها. فتطرق أبواب أخرى وتهمش النخبة التي زعمت امتلاك حق توزيع الأكسجين على العامة.

لقد فقدت النخبة التقليدية(الوسيطة مع الله) مكانتها وتشكلت نخبة أخرى غير معنية بالعلاقة مع الله. لها مطالب أخرى وتبيع سلعة مختلفة. النخبة المُسْتَجَدَّة بحكم التعليم والتمهين الجديد لم تعد في المكان ولا في المجال الرمزي المحتكر. لقد تعددت وتنوعت في التخصص وتوزعت في الجغرافيا. ومن يريد أن يقترب منها أو يستقطبها يجب أن يفتح عينه عليها حيث هي. ولكن كيف وبماذا؟ إن طبيعتها انتفاعية ومستوى عيشها وطموحاتها المادية مقدم على كل انتماء الفكري أو التزام. فكرة الاستقلال السياسي مثلا لا تعني لها شيئا فالتجنيس بجنسية أجنبية غايتها بعد أن كانت محرمة تحريما وفخرها في الشهادة الأجنبية من الجامعة الأجنبية. الهوية عندها فردانية والانتماء الاجتماعي فرداني. والبقاء في المدينة ليس مطمحا هوية بل(خبزة) يمكن لو توفرت في مكان آخر لما بقي للمدينة قيمة. المدينة صارت محطة في طريق الهويات الاجتماعية الجديدة وليست غاية يسعى إليها.

هذه النخبة لها مطلب / مشروع اجتماعي.انها الطبقة الوسطى الجديدة ذات طبيعة متحركة مطواعة غير إيديولوجية وبها هشاشة نعم. وكسر رمزية المدن واحتكارها للاقتصاد وللقيمة تمهد لها فتخدمها وتخدم بها الديمقراطية. كسر تبعية الريف للمدينة في كل تبادل اقتصادي. يكسر احتكار المدن الكبرى للقرار السياسي والمركزة الثقافية وبالتالي اصطناع النخب السياسية والفكرية بالاستزلام. وقلب هذا المسار ممكن بقلب عملية التبادل التاريخية. هنا تزدهر بشكل آلي طبقة وسطى ريفية عمادها منتجي الغداء ومصنعيه. ستكبر المدن الصغرى آليا وتتحضر وتخلق ملاهيها ومتعها ومع الوقت تصنع رموزها وثقافتها وتجدد نخبها وتحدد وهي ممتلئة البطون علاقتها مع الله ومع الوطن. فالإيمان بهذه الغيبيات مهما كانت براعة الداعية يرتبط بحالة شبع.

الاندماج الحقيقي يكون في الشعب إذن وليس في النخب الحضرية القديمة التي تزعم ثقلا لا تمتلكه وتمنح أنفسها أدوارا من جهل الآخرين بحجمها المزعوم. ساعتها ينتهي طموح الماريشالات في الاندماج لأنهم يعودون إلى قراهم فيحولونها مدنا.

نرجح أن السعي إلى الاندماج في النخبة هو ذريعة لأمر آخر. هو غياب برنامج عمل سياسي واجتماعي لم يستوعب تطورات المجتمع المحلي ومحيطه ولا يفهم أو يتجاهل عامدا أن سردية الهوية والاستقلال والسيادة جزء منها قد سقطت بالتقادم.(يستوي في هذا المارشالات والجنود الصغار الذي عاشوا دوما في انتظار البيان رقم واحد وسرديات أخرى زعمت العمل على العمق الاجتماعي ولكنه أبدعت فقط في أشكال قتل الإنسان).

لقد كان السعي إلى الاندماج محاولة خلاص ضمن براديقم النخبة التقليدية نفسها. كما فعل المارشال في النص تماما. (كما فعل كل الآفاقيين منذ ابن عرفة)(لنتذكر أبرهة الحبشي لقد كان أذكى بمسافات فقد بنى كعبته الخاصة ليخرج من هيمنة كعبة قريش على التجارة والقيمة)

و لقد خاض الزعيم معركة مع سور المدينة فحطمه وكان يرغب أن تكون مدينة مفتوحة رمزا ومعنى. لكنه وهو يحطم السور كان يتودد فردا لا فكرة إلى نخبة المدينة بالمصاهرة والاصطناع. وكانوا يعرفون نواياه ويستولون عليه. ويخفون ثاراتهم. وهاهم يثأرون منه ومن كل دعي يطرق عليهم بابهم. فيحولونه إلى ماريشال على ركحهم ويضحكون. لقد قال ابن خلدون أيضا إنما اختلاف الأمم والأجيال إنما يكون باختلاف نحلتهم من المعاش. وما يجري الآن هو تأبيد نحلة المدينة لا كسرها. فاضحكوا من الماريشالات الجدد ولا تنتظروا المعجزة.

 

بقلم : نور الدين العلوي

Commentaires - تعليقات

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه.
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Pas de commentaires - لا توجد تعليقات