-
26 Jun 2019
الجزيرة نت تنشر أسرار انقلاب السودان.. لماذا أغلق حميدتي هواتفه؟
27 Jun 2019
تونس.. قتيل وجرحى في هجومين انتحاريين وسط العاصمة
27 Jun 2019
بعد استعادة غريان.. المجلس الأعلى بليبيا يدعو أنصار حفتر للتخلي عنه
26 Jun 2019
د. محمد مرسي في ميزان العلم والأخلاق
27 Jun 2019
"حرب لن تطول كثيرا".. ترامب لا يستبعد خيار القوة ضد إيران
27 Jun 2019
بالفيديو.. مرتزقة من السودان وتشاد بيد قوات الوفاق الليبية في غريان
27 Jun 2019
بحضور السفير القطري بلندن.. مشيرب العقارية تطلق أحدث إصداراتها عن اللغة المعمارية الحديثة
27 Jun 2019
شاهد.. أنجيلا ميركل ترتجف للمرة الثانية في أقل من أسبوعين
27 Jun 2019
كانوا يشاهدون مباراة المنتخب مع الكونغو فقصفهم الجيش المصري وقتل 7
27 Jun 2019
مادورو يعلن إحباط محاولة انقلاب والقبض على المتورطين
27 Jun 2019
شاهد: من قبل منتصف الملعب.. هدف مذهل آخر لروني
27 Jun 2019
صحيفة: كيف يتأقلم العالم مع أشكال الأسر الجديدة؟
27 Jun 2019
السودان.. قوى التغيير تحشد لمظاهرات مليونية في 30 يونيو
26 Jun 2019
تفاصيل محاولة الانقلاب الفاشلة في إقليم أمهرا الإثيوبي
27 Jun 2019
صدق أو لا تصدق.. البشر يأكلون البلاستيك
27 Jun 2019
الأردن وآفة المخدرات.. يد تكافح وأخرى تعالج الإدمان
27 Jun 2019
بلومبرغ: موظفون من هواوي تعاونوا مع الجيش الصيني
26 Jun 2019
"إسرائيل وجدت لتبقى".. البحرين تعلن رغبتها في التطبيع
27 Jun 2019
زخرفة قرع الماء.. فن ومصدر دخل لنساء تركيا
27 Jun 2019
فايننشال تايمز: الصراع الإثني يهدد الإصلاحات السياسية والاقتصادية بإثيوبيا
27 Jun 2019
خلل جديد في طائرات "بوينغ 737 ماكس" يؤخر رفع الحظر عنها
27 Jun 2019
حول مواقف الغضب لدى طفلك إلى فرص للتعلم
27 Jun 2019
كيف تحدد ما سيحدث لحسابك في غوغل بعد وفاتك؟
27 Jun 2019
بعد اعتذاره.. مطالبات بإعادة عمرو وردة للمنتخب المصري
27 Jun 2019
‫آلام أسفل البطن المستمرة لدى النساء جرس إنذار
27 Jun 2019
رئيس أركان الجزائر: أنا مع الشعب وليس لدي طموح سياسي
27 Jun 2019
غيرت الصورة النمطية لأطفال غزة.. طفلة اشتهرت بعرض الأزياء على إنستغرام
27 Jun 2019
‫ما هي إنفلونزا العيون؟‬
27 Jun 2019
كينو ريفز.. نجم رفض الانضمام لعالم مارفل
27 Jun 2019
الموت أثناء الفرح.. عشرات القتلى والجرحى في عرض عسكري بمدغشقر
26 Jun 2019
مسؤول سعودي: هجمات الحوثيين كشفت ضعف دفاعاتنا الصاروخية
26 Jun 2019
دعوى قضائية ضد حفتر أمام محاكم أميركية
26 Jun 2019
جشع وبخيل.. مربية أطفال تنتصر قضائيا على محرز
26 Jun 2019
مستور آدم: الموجة الثالثة من ثورة السودان.. مليونية لإسقاط المجلس العسكري
26 Jun 2019
الإمارات: لا يمكن تحميل مسؤولية هجمات خليج عُمان لأي دولة
26 Jun 2019
في ختام ورشة البحرين.. كوشنر يتهم القيادة الفلسطينية بالفشل ويبقي الباب مفتوحا
26 Jun 2019
مكشوفة عسكريا.. هل أسلحة الدفاع السعودية للاستعراض فقط؟
26 Jun 2019
هل يؤدي الفلورايد في معجون الأسنان للإصابة بالسرطان؟
26 Jun 2019
كاتب إيراني معارض خدع وسائل إعلام أميركية.. من هو "حشمت علوي" الوهمي؟
26 Jun 2019
قطريون يستنكرون مشاركة بلادهم في ورشة البحرين
26 Jun 2019
"آيباد أو أس" يدعم استخدام الفأرة.. لكن لا تبتهج كثيرا
26 Jun 2019
مسؤولون أميركيون وإسرائيليون يرقصون بكنيس يهودي بالمنامة
26 Jun 2019
سويسرا تمنع شركة طائرات من العمل بالسعودية والإمارات
26 Jun 2019
خلافات السياسة والرياضة.. حرب كلامية بين ترامب وقائدة المنتخب الأميركي
26 Jun 2019
ما زالت تشكل كابوسا لبعض الساسة.. هذا مصير قصور صدام الرئاسية
26 Jun 2019
كالامار: الأدلة تشير لتورط مسؤولين سعوديين كبار في مقتل خاشقجي
26 Jun 2019
تطبيق لمراقبة أداء الموظفين من خلال هواتفهم
26 Jun 2019
حملة في صحف عالمية من أجل وقف حملات الاعدام بالسعودية

Twitter - تويتر

Media - بالصـوت والصـورة

Facebook - فيسبوك

  د. الاسعد الماجري
 6/10/2019
 174
 
Lecture Zen
  7157
 
المشروع الإسلامي وأزمة السياسة
 
 

هدف هذا المقال الفكري هو محاولة نقد مشروع “الإسلام السياسي” والبحث عن تأسيس منحى ووجهة جديدة ثقافية تجمع كل من يؤمن بمشروع "الإسلام الحضاري" كحل لمعضلات هذا العصر ويكون ذو بعد تقدمي لا رجعي ولا يختزل المشروع الإسلامي بطم طميمه في بعد واحد أي في البعد السياسي متناسيا أبعادا أخرى أثرى وأعمق.


 

Photo

هدف هذا المقال الفكري هو محاولة نقد مشروع “الإسلام السياسي” والبحث عن تأسيس منحى ووجهة جديدة ثقافية تجمع كل من يؤمن بمشروع "الإسلام الحضاري" كحل لمعضلات هذا العصر ويكون ذو بعد تقدمي لا رجعي ولا يختزل المشروع الإسلامي بطم طميمه في بعد واحد أي في البعد السياسي متناسيا أبعادا أخرى أثرى وأعمق.

اٍن مشروع الاٍسلام السياسي والذي ساد منذ ظهور حركة الاٍخوان المسلمين في مصر وبعض من الدول العربية الأخرى مثل سوريا والأردن والجزائر والمغرب وموريتانيا والسّودان وغيرها كثير مما أسمى نفسه تارة الاٍخوان المسلمين أو الإخوان الطلائع أو الشبيبة الإسلامية أو الجماعة الإسلامية وببعض الاختلاف ظهرت كذلك حركة الاتجاه الإسلامي في تونس والتي تطورت فيما بعد في شكل حركة النهضة.

لعلّ مجمل هذه الحركات رغم اختلافاتها الفكرية والتنظيمية تشترك في جملة من الخصائص تجعلها في نفس التصنيف رغم أننا لا نحبذ عادة اٍصدار المواقف التجميعية ومبدأ التعميم لأنه يجهض الدراسة العلمية ويضفي عليها نوعا من المصادرة واستباق النتائج قبل البحث الرصين والمتزن. اٍن مجمل هذه الحركات واٍن اختلفت في الشكل التنظيمي وفي الممارسة السياسية اٍذ أن بعضها ارتمى في أحضان العنف وغيرها آمن بالعملية السياسية السلمية وانخرط في اللعبة الديمقراطية عندما سمح له ذلك :

أ) ‌ الإيمان المسبق بأن الإسلام كدين يحمل في طياته الحل لمعضلات العصر وذلك دون الولوج بعمق إلى تبيان وتركيز ملامح رؤية واضحة المعالم لمظاهر هذا الحل ودون صياغة البدائل العملية للواقع المتخلف للأمم العربية والإسلامية. هذه الحركات لا نسمع منها إلا الدفاع عن الدين دون أن تنتج لنا روّادا ومفكرين أو باحثي اجتماع أو علماء مجددين وإنما اكتفت بإنتاج الدعاة اٍلى الدين واٍلى الرجوع اٍلى منهج السلف.

إذ لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها. وحتى واٍن أنتجت في بعض الأحيان بعض المفكرين أمثال سيد قطب ومحمد قطب وأبي الأعلى المودودي ويوسف القرضاوي وغيرهم إلا أنهم لم يتميزوا كمفكرين مبدعين في مجتمعاتهم ولو يكونوا مقبولين من الجميع كرواد لأن خطابهم كان في غالبيته حزبيا سياسيا دعويا.

في حين نجد أن رجالا قبلهم من اللذين تحدثوا وكتبوا عن الإسلام وعن واقع المسلمين من رواد مدرسة الإصلاح أمثال جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا وعبد الرحمان الكواكبي وجدوا أكثر ترحيبا واعترافا بتميزهم مقارنة مع مفكري الإخوان. هذه الحركات ذات مرجعية دينية وهذا قيه نوع من الاستئثار بالدين الذي هو مرجعية الجميع اٍذ أن الكل مسلمين من المنطلق الحضاري ولا يحقّ لفئة ان تتكلّم باسم الدين لأن الدين في الحقيقة ملاذ الجميع.

فهذه الحركات عندما تنتقل اٍلى العمل السياسي تستحوذ على الدين كمخزون نفسي لدى الجماهير العريضة وقد تجلب مؤيدين على هذا الأساس دون أن يحملوا برامج سياسية ولكن مجرّد عاطفة دينية جياشة سرعان ما تتبخّر في أ|ول امتحان في السلطة كما حصل مثلا مع تجربة الإخوان المسلمين في مصر. اٍن الدين منطلق حضاري ولا يمكن استخدامه من حرب سياسي يتشكّل في الأساس حول مشروع سياسي يبحث عن امتلاك السلطة ويحرم بذلك الآخرين من التموقع حوله.

ولن تتقدّم هذه الأحزاب إلا عندما تنزع عن نفسها عباءة الدين العظيم. يمكن لأي حزب من الأحزاب أن يستأنس بفهم ديني ننويري دون أن يجعل نفسه متحدّثا باسم الدين. وبالتالي تجد هذه الأحزاب نفسها في خصومة إيديولوجية مع أحزاب أخرى تتموقع من خارج الدين.

ب) ‌ إن هذه الحركات ترى أن الحل الإسلامي الأمثل يكون انطلاقا من السياسة وأن التغيير يكون فوقيا أي أن التغيير ينطلق من القمة اٍلى القاعدة وليس العكس. فكان تفكيرهم هرميا لا ينظر إلى الميكانيزمات الحقيقية للتغيير والتي ترى أن التغيير لا بد أن ينطلق من الناس أنفسهم ويتناسى هؤلاء الآية الكريمة التي تقول : "لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم". وعليه انطلقوا في مشروعهم إلى السعي إلى الحكم واٍلى إقامة ما أسموه "الدولة الإسلامية" وأصبحت حلمهم الذي يمثل مركز تصوراتهم للأشياء وللتغيير.

وهنا اختلفوا قيما بينهم فمنهم من انخرط في اللعبة الديمقراطية بأمل الوصول اٍلى سدّة الحكم ومنهم من كفر بالديمقراطية والتي حسب رأيهم مأتاها غربي وبالتالي رفضوها لأن كل ما هو متأتّي من الغرب مرفوض وهنا نرى بعض التميز لحركة النهضة التونسية في هذا النسيج الحركي الإسلامي السياسي والتي آمنت بالديمقراطية بصورة أسرع من الحركات الإسلامية الأخرى رغم أنها لم تستطع أن تؤسس فكرا سياسيا مدنيا واضح المعالم والسبب حسب رأينا لهذا الاختلاف هو أن التطور في الذهنية التونسية عموما أثر في هذه الحركة فمنتموها تونسيون وهم بطبيعة الحال يتأثّرون بالمجتمع الذي يعيشون فيه والذي كان مجتمعا أكثر تطوّرا في الذهنية من المجتمعات الشرقية الأخرى والتونسيون متفتحون بطبيعتهم على منجزات الغرب ومقبلون عليها.

إن العملية السياسية تتطلّب في الأساس انخراطا لا مشروطا في اللعبة الديمقراطية والتي فيها من الحنكة والتجاذب والاستقطاب ما يجعلها عملية أخذ وردّ – مدّ وجزر فيها تنازلات يقع القيام بها وهنا تجد الأحزاب ذات المنحى الديني نوعا من التناقض مع مبادئ "ستاتيكية" تؤمن بها. اٍن العمل السياسي عموما يتطلب نوعا من المراجعات يجعل هذه الأحزاب تفشل أو تنجح حسب الأطر الاجتماعية والاقتصادية التي تعيش تحت تأثيرها. إن الدين يبدأ في نظرته عملية التغيير من المجتمع ومن الأنفس البشرية وليس من أعلى هرم السلطة السياسية التي تحكم في فترة تاريخية معينة.

وهو يؤسس التغيير العميق في سلوكيات البشر وما التغيير في نمط حكم الدول إلا مظهر لاحق أو في معنى حديث النبي الكريم :"كما تكونون يولّى عليكم" أي كما تكونون في فكركم وسلوكياتكم تكونوا محكومين من حكّام يسيرون ضمن ذلك الأفق.

ت) كل هذه الحركات ترفض العلمانية واللائكية وترى أن الدين والسياسة متداخلين وكذلك ترى أن الدين والدولة متداخلين. وهذه الحركات رغم وجود بعضها الذي انخرط في العملية السياسية وفي الممارسة الديمقراطية ولكنها لم تستطع إلى حدّ الآن وحتى بعد ثورات الربيع العربي أن تقلع نهائيا عن الفهم الديني الحرفي للسياسة وللحكم ولم تؤسس بعد فهما مدنيا للدولة وأن تضع حدود ما هو ديني وما هو مدني فالدين ليس بالضرورة مناقض للمدنية والعلمانية ليست دائما موجّهة ضد الدين.

إن مجمل الحركات السياسية الإسلامية التي ظهرت منذ اندحار المستعمر وراء الحدود الجغرافية لم تنجح في تأسيس فهم مدني للدولة بل بالعكس من ذلك نادت بالدولة الدينية كنقيض للدولة المدنية والعلمانية عموما. ففي فكر هؤلاء وحتى واٍن صرّحوا علنا بإيمانهم بالدولة المدنية في وقت لاحق لم يقنعوا الناس ومنافسيهم بأن الدولة التي يطمحون إلى إنشائها ستكون مؤمنة بالحقوق الكونية التي تنادي بها الأمم العصرية.

إن العلمانية في حدودها الدنيا تصلح لأن تكون مجالا لتكافؤ الفرص بين مجموع المتنافسين السياسيين. وهي تضمن لكل واحد نفس الحظوظ والحقوق بغض الطرف عن المعتقد الديني وعن المذهبية التي تمثل خطرا على المجتمعات العربية والإسلامية. إنها عبارة عن إطار مدني للممارسة السياسية يستوي فيه الجميع في الحقوق والواجبات ولا نرى في هذا بكلّ صراحة أي تناقض مع الدين الإسلامي والذي لم يدعو صراحة لبناء دولة دينية. ولم نسمع عن رسولنا الكريم دعوة لتأسيس دولة على أساس الدين وإنما كان نبيا يقف مع المضطهدين ويدافع عن حقوق البشر ويسعى إلى تغيير النفس البشرية من الداخل : "كان يفرغنا ويملؤنا".

ث) أن الحركات السياسية ذات المرجعية الإسلامية في العالم العربي، لم تستجب للتطلعات التي رفعتها، ورضخت للبنية التكنوقراطية القائمة في بلدانها، وخضعت لإملاءات المؤسسات المالية الدولية ودخلت في اللعبة السياسية التي كانت تنتقدها وتُشهّر بها سابقاً، إذ سوَّغت الترتيبات وقبلت بالمساومات. لا شيء يميز الإسلاميين، في نهاية المطاف، في تزكيتهم للوضع الذي يغذي التصدعات الجيوسياسية والنزاعات الطائفية التي تجثم على العالم العربي، أي أنهم استمرارية "لحداثة" ما بعد الاستعمار. ومن العسير والحالة هذه، أن يزعم الإسلاميون الاستقلالية أو الدفع بنظرة صافية لا تشوبها شائبة.

ح) أن ما كان يمنح القابلية لبعض الاتجاهات الإسلامية من لدن القوى الديمقراطية ومن الغرب، وهو اعتدالها أو وسطيتها. ولا نرى في ذلك ميزة، بل مصدراً من مصادر المُشكل، لأنه لا يخرجها من بنية أتوقراطية، والحال أن المطلوب ليس التأرجح ما بين الاعتدال والتطرف، ولكن ما بين التنوير والجمود.

وفي جميع الحالات، فالأحزاب الإسلامية المشاركة في الحكم في العالم العربي، تقع تحت طائلة المحكِّ الاقتصادي، أي مدى استجابتها لتطلعات المواطنين، وثانياً، مدى تقديمها لخطاب متناغم يخرج من دائرة التلفيق أو الازدواجية الفكرية، من خلال تمارين توفيقية تجعلها عرضة لانتقاد المفكرين التقليديين والحداثيين على السواء. والنتيجة لهذه الازدواجية في الخطاب، أو البرغماتية المفرطة، هو التناقض بين الخطاب والفعل، بل السقوط في وضع ممجوج ومفضوح وهو النفاق.

خ) كان الفشل حليف الأحزاب الإسلامية عموماً سواء فيما يخص مدى استجابتها لتطلعات المواطنين، أو مدى تطابق الخطاب والممارسة.

إن عملية جرد عام للأحزاب ذات المرجعية الإسلامية في العالم العربي والتي بلغت السلطة، أو شاركت في الحكم، في سياق ما بعد الربيع العربي يستوقف السياسي والباحث على السواء.

من دون شك، فإن مسار الأحزاب الإسلامية التي انتقلت من المعارضة إلى الحكم يضعها على المحك. كان من الجائز الحكم عليها من خلال خطابها وقد كانت في المعارضة، أما وهي في الحكم أو مشارِكة في الحكومة فإن تقييمها يتم من خلال أدائها. لم يعد الخطاب هو المهم بل الفعل، أي الاستجابة لحاجات المواطنين، أو مدى مطابقة الفعل للخطاب. كان الفشل حليفها عموماً سواء فيما يخص مدى استجابتها لتطلعات المواطنين، أو مدى مطابقة الخطاب والممارسة.

ه) كل توظيف للدين يُفضي إلى تناقض، سواءً أكان من طرف الدولة، أو الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية.

لكل تجربة في العالم العربي طبعاً خصوصياتها وإكراهاتها ووضعها الخاص، ولذلك من العسير تعميم الحكم، بيد أن ما يقع في بلد من بلدان العالم العربي يؤثر في مسار أحزاب الحركة الإسلامية في البلدان الأخرى. الحركة الإسلامية الأردنية مثلا تريد أن تتأسى بالتجربة المغربية، أو تريد على الأصح أن يتم التعامل معها كما تعامل القصر في المغرب مع حزب العدالة والتنمية المغربي.

بمعنى أن هناك قواسم مشتركة للحركة الإسلامية ليس في الخطاب وحده أو المرجعية، بل في المسار والتجربة جعلت ممارسة الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية أمام حقائق كانت تَذهل عنها، أو تقفز عليها، من خلال خطاب أخلاقي يوم كانت في المعارضة لا يخلو من تعزير، ويُذكِّر أحياناً بأساليب محاكم التفتيش، كما هو الحال بالنسبة لحزب العدالة والتنمية المغربي لمَّا كان في المعارضة، ضد التعاطي للخمر والقمار، والاختلاط في الشواطئ، والحريات الفردية عموماً، وتقريع صحافيات بحجة أنهن يرتدين لباساً غير محتشم أو رفض الفوائد البنكية، أو منع مسابقات الجَمال. توارى ذلك الخطاب وحزب العدالة والتنمية المغربي في الحكومة وتدبير الشأن المحلي، بل تغيّر إذ أصبح قادة حزب العدالة والتنمية المغربي يدفعون بأنهم ليسوا حزباً إسلاميّاً بل حزباً ذا مرجعية إسلامية.

د) من المآخذ الكبرى التي تُجرى على الأحزاب ذات المرجعية الدينية، انطلاقها من نظرة طوباوية للمجتمع وللإنسان، أي الحكم عليه بما ينبغي أن يكونه.

والنتيجة هو أن كل توظيف للدين يُفضي إلى تضارب، سواءً أكان من طرف الدولة، بالنسبة للدول التي تبني شرعيتها على الدين ( المغرب، السعودية، الأردن) أو بالنسبة للأحزاب ذات المرجعية الإسلامية، آجلاً أم عاجلاً تُفنِّد الممارسةُ الخطاب.

ومصدر هذا التضارب بنيوي، ذلك أن هناك فرقاً بين طبيعة الدين الذي ينزع إلى القيم السامية والمطلق، وبين السياسة التي تنحو نحو المصلحة والتوافق والتسوية والنسبية والقابلية للتطور. ليس هناك حيز وسط بين الفضيلة والرذيلة، وبين الصدق والرياء، وبين الخير والشر، أو بين العدل والظلم. لا يمكن الحديث بشأنها إلى حلول وسطى أو توافقية، على خلاف المصالح والرؤى والأوضاع التي يمكن أن تكون عرضة للتسويات والمساومة والتطور.

ومن دون شك فإن هذا الوعي بتمايز الحقلين هو ما حدا بحركة النهضة في تونس في مؤتمرها المنعقد في ماي 2016 إلى التمييز ما بين الدعوي والسياسي، وهو ذات الأمر الذي انتهجته حركة الإصلاح والتوحيد، الذراع الدعوي لحزب العدالة والتنمية المغربي، من خلال الانفصال عن الحزب، وقد تطورت من التمازج إلى التمايز فالانفصال. الا أن هذه القرارات لا تعدو أن تكون مراوغة سياسية غير مبدئية وغير ثابتة في قواعد هذه الأحزاب والحركات ومجرد تلميع الصورة.

ذ) من المآخذ الكبرى التي تُجرى على الأحزاب ذات المرجعية الدينية، انطلاقها من نظرة طوباوية للمجتمع وللإنسان، أي الحكم عليه بما ينبغي أن يكونه. أليس أجدى أن نحكم على الإنسان بناء على ما هو عليه، أي من نوازعه الإنسانية، وضبطها من خلال القانون، عوض الحلم والوهم وخطاب الأخلاق؟ أليس من الصائب أن ننطلق من قراءة واقعية للمجتمع عوض نظرة مثالية؟ طبعاً التمايز ما بين السياسي والعقدي، لا يعني الانسلاخ عن العمق الثقافي والتاريخي لمجتمع ما. ومن دون شك فإن الدين باعتباره مستودعاً لقيم وخزاناً لذاكرة من شأنه أن يؤثر فيما يسميه الألمان برؤية العالم. فالغربي، ولو أنه انسلخ عن مسيحيته، فهي ما تزال تطبع نظرته إلى العالم، وسلوكه نحو الآخر، بأشكال مختلفة، ويسكب القيم القديمة في قوالب جديدة.

 

بقلم : د. الاسعد الماجري

Commentaires - تعليقات

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه.
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Pas de commentaires - لا توجد تعليقات