750
  رضا المشرقي
 7/30/2020 12:00:00 PM
 472
 
إنها سياسة لي الأذرع او ما يطلق عليه بالعامية "اشرب وإلا طير قرنك"
 
 

أخطر المعارك هي التي تجعلك تتنافس أمام من ليس له أن يخسر أو أن يأتيك لبيتك رجل عربيد فيدخل لقاعة جلوسك وبها كل الأثاث البلوري الغالي ثم يرفع في وجهك عصا أو قطعة حديد ويطلب المبارزة.


 

Photo

أخطر المعارك هي التي تجعلك تتنافس أمام من ليس له أن يخسر أو أن يأتيك لبيتك رجل عربيد فيدخل لقاعة جلوسك وبها كل الأثاث البلوري الغالي ثم يرفع في وجهك عصا أو قطعة حديد ويطلب المبارزة.

فالمنطق يقول يجب أن تستدرجه للخروج من البيت أولا ثم تبارزه والتهور يقول حاول افتكاك العصا منه كانت النتائج ما كانت. وقديما قيل أن أم الولد تنازلت عن ابنها بادعاء امرأة أخرى عندما أراد القاضي أن يقسمه نصفين بينهما لأنها أم الولد. من سخريات القدر أن تصاب تونس بطبقة سياسية غلب عليها الحقد والبغض على بعضها وزادها سوء بتسلل سليلة النظام السابق لترذيل الحياة السياسية ومن ورائها الثورة التي لم تقدر القطع مع النظام السابق.

في هذا الظرف صعد إلى قصر قرطاج عن حين غفلة شخص لا علاقة له بالسياسة ولا بالشأن العام بتاتا عرف عنه كلامه باللغة العربية اعتقد البعض أنه فصيح حتى يتبين أنه يتكلفها بمشقة بل أفقدها حتى جمالها وذوقها. جاء بمشروع هو أقرب منه إلى الفوضى منه إلى نظام يبني دولة في 2020 سمي مشروع التوكيل أو الديموقراطية القاعدية التي لا يمكن تطبيقه إلا بين متساكني قبائل بدو لم يسمعوا عن الدولة المدنية البتة.

كنا نعتقد أن دخوله إلى مؤسسات الدولة المدنية ستهذب قناعاته وتجعله يؤمن بالدولة العصرية واتنازل عن بعض أفكاره التي تهدف لهدم مفهوم الدولة ولكن للأسف خلا هذه الأشهر التسعة لم يزدد إلا قناعة في ضرب مؤسسات الدولة وبناء مشروع لا يوجد إلا في عقله.

ومما شجعه على ذلك الصراع الصبياني في أهم مؤسسة الدولة المدنية ومصدر تشجيعه البرلمان إظافة إلى غياب المحكمة الدستورية التي لها دور ايقافه عن غيه هو أو غيره ممن يعبثون بالدولة وبمؤسساتها. بعد أن جاءنا منذ خمسة أشهر بشخص لا وزن له شعبيا تبين بعد فترة وجيزة أنه صاحب مطامع واستغل نفوذه أسوء استغلال بل وصل به الأمر إلى التشفي من كوادر الوطن لحاجة لي نفسه مستقويا بمن أتى به رغم محدودية شعبيته.

يعيد الكرة هذه المرة في تجاوز الدستور في فصله الذي يخوله التشاور مع القوى السياسية في اختيار الشخصية الأقدر فيرمي بكل الاقتراحات جانبا ليأتي بالشخصية الأطيع له وكأننا في نظام رئاسي ولسنا في نظام برلماني معدل فهو قد أتى بوزيرا أول وليس برئيس حكومة.

وهما لعل القصور الدستوري الذي جعل في حكم برلماني معدل رئيس الجمهورية يناسب الشغب ولؤي من البرلمان كما هو الأصل. يصر مرة أخرى في تحد برلمان تعرف به الصراعات ليقول له صادق عنا اخترته لك أو سيكون مصيرك الحل وعندها سأكون اللاعب الأساسي حتى يأتي برلمان آخر ربما يكون أضعف منك.

إنها سياسة لي الأذرع او ما يطلق عليه بالعامية "اشرب وإلا طير قرنك" وفي كل الحالات فإن تونس تدفع فاتورة هذا العبث من استقرارها واقتصادها وخاصة الطبقة الضعيفة منها والاي أصبحت الأغلبية من الشعب.

في كل ذلك لم يبقى غير حل واحد يخفف من هذا العبث وهو المصادقة على الحكومة المقبلة مهما كانت والتسريع في انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية وتمرير قانون عتبة الإنتخابات ثم اعادة الأمانة إلى الشعب ليقرر.

 

بقلم: رضا المشرقي